ابن أبي الحديد
163
شرح نهج البلاغة
وفي حديثه أنه خطب الناس فقال ( أيها الناس لينكح الرجل منكم لمته من النساء ولتنكح المرأة لمتها من الرجال ) ( 1 ) قال لمة الرجل من النساء مثله في السن ومنه ما روى أن فاطمة عليه السلام خرجت في لمة من نسائها [ تتوطأ ذيلها ] ( 2 ) حتى دخلت على أبى بكر ( 3 ) . وأراد عمر بن الخطاب : لا تنكح الشابة الشيخ الكبير ولا ينكح الشاب العجوز وكان سبب هذه الخطبة أن شابة زوجها أهلها شيخا فقتلته . * * * وفى حديثه أن رجلا أتاه يشكو إليه النقرس فقال : كذبتك الظهائر ( 4 ) . قال الظهائر جمع ظهيرة وهي الهاجرة ووقت زوال الشمس . وكذبتك أي عليك بها وهي كلمة معناها الاغراء يقولون كذبك كذا أي عليك به . ومنه الحديث المرفوع : [ الحجامة على الريق فيها شفاء وبركة ] فمن احتجم في يوم الخميس ويوم الأحد كذباك ! ( 5 ) . أي عليك بهما وإنما أمر عمر صاحب النقرس أن يبرز للحر في الهاجرة ويمشي حافيا ويبتذل نفسه لان ذلك يذهب النقرس . * * * وفى حديثه أنه قال ( من يدلني على نسيج وحده ؟ ) فقال أبو موسى : ما نعلمه غيرك ، فقال : ما هي إلا إبل موقع ظهورها . ( 6 ) قال معنى قولهم : ( نسيج وحده ) أي لا عيب فيه ، ولا نظير له أصله من الثوب النفيس لا ينسج على منواله غيره .
--> ( 1 ) الفائق 2 : 156 ( 2 ) من الفائق . ( 3 ) الفائق 2 : 476 ( 4 ) الفائق 2 : 400 . ( 5 ) النهاية لابن الأثير 3 : 12 والتكملة من هناك . ( 6 ) الفائق 3 : 86 .